عبد الله الأنصاري الهروي

485

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ النّفس الثالث : نفس يطهر بماء القدس ] النّفس الثالث : نفس يطهر بماء القدس ، قائم بإشارات الأزل ، وهو النّفس الذي يسمّى صدق النّور ، فالنّفس الأوّل للعبور سراج ، والنّفس الثاني للقاصد معراج ، والنّفس الثالث للمحقّق تاج . ( 1 ) قوله : نفس يطهر بماء القدس ، هو الطهر ، والتقديس هو التّطهير ، والمراد بماء القدس هنا ، هو الشّهود الذي يفني الحادث ، / ويبقي القديم جلّ جلاله ، فكأنّ صفات الحدوث عندهم نجس ، والتجلّي المذكور هو يطهّره ، ويثبت القدس الذي هو الطهر ، ومعنى الاسم القدّوس المنزّه ، لأنّ التّنزيه تطهير وتقديس من النّقائص ، وحاصل ما نقول : إنّه نفس صدر عن مشاهد الأزل المطهّر للحوادث بمحوها . قوله : قائم بإشارة الأزل ، أي هو النّفس بعد تطهيره بماء القدس قام بإشارات الأزل ، أي صاحب هذا النّفس قائم بإشارات الأزل ، فعبّر بالنّفس عن المتنفّس ، ومعنى قيامه بإشارات الأزل هو كونه فني في عيانه من لم يكن ، وبقي من لم يزل ، فبقيت أنفاسه من جملة إشارات الأزل . وفي هذا المكان غوص ، وتلخيصه ، أنّ إشارات الأزل مدد تجلّياته ، والموجودات كلّهم قائمون بذلك المدد ، أي دوامهم إنّما هو به ، فهذا المتنفّس عند تنفّسه كان مشاهدته لقيامه هو ونفسه بإشارات الأزل ، أي بمدده . وقد ورد في المواقف « 5 » : أوقفني وقال لي : إشارتي « 6 » في الشيء تمحو معنى المعنى فيه ، وتثبته منه لا به ، وهذا اللّفظ لا أعلم في الوقت من يشرحه غيري واللّه أعلم .

--> ( 5 ) المواقف ص 6 موقف : قد جاء وقتي . ( 6 ) المواقف : إشاراتي .